محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
32
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
1 - سلامته من ضعف التأليف : وتعني السلامة هذه خلو الكلام من الخطأ النحوي والصرفي ، وجريانه على قواعد النحو المطردة ، كقول حسان ( الطويل ) « 1 » : ولو أن مجدا أخلد الدّهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدّهر مطعما أعاد الشاعر الضمير المتصل بالفاعل على متأخر لفظا ورتبة . الهاء في مجده عائدة على ( مطعما ) وهو متأخر في اللفظ والرتبة لأنه مفعول به . وهذا ممنوع عند جمهور البصريين ، ولكن بعض الكوفيين ، وابن جنّي أجازوا ذلك . والمتتبّع لدواوين الشعراء القدامى ، وكتابات المحدثين يرى أن هذه الظاهرة شاعت وليست من جنايات الترجمة كما ذهب إلى ذلك المخطّئون . ويبدو أن شيوعها قد سبق لغة الصحافة لأن الشعراء الذين يحتج بشعرهم قد فعلوا ذلك . والأغرب أن واضع علم النحو قد فعل ذلك في شعره عندما قال « 2 » ( الطويل ) : جزى ربّه عنّي عدّي بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل فكيف تكون هذه الظاهرة ممنوعة عند النحويين وأبو النحو يستخدمها في شعره ؟ وأين مصداقيّة المنظّر إذا خالفت الممارسة التنظير ؟
--> ( 1 ) . شرح ديوان حسان ، شرح البرقوقي ، ص 454 . ( 2 ) . ديوان أبي الأسود الدّؤلي ، تحق محمد حسن آل ياسين ، دار الكتاب الجديد ، بيروت 1974 ص 162 .